الشيخ حسن المصطفوي
51
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ويجوز مشريّ ومشريّة ، والفاعل شار ، والجمع شراة مثل قاض وقضاة ، وتسمّى الخوارج شراة : لأنّهم زعموا أنّهم شروا أنفسهم بالجنّة لأنّهم فارقوا أئمّة الجور ، وإنما ساغ أن يكون الشرى من الأضداد ، لأنّ المتبايعين تبايعا الثمن والمثمن ، فكلّ من العوضين مبيع من جانب ومشريّ من جانب . ويمدّ الشرى ويقصر ، وهو الأشهر ، وإذا نسبت إلى المقصور قلبت الياء واوا والشين باقية على كسرها وقلت شرويّ كما في ربويّ وحمويّ . مقا ( 1 ) - شرى : أصول ثلاثة : أحدها يدلّ على تعارض من الاثنين في أمرين أخذا وإعطاء مماثلة ، والآخر نبت ، والثالث هيج في الشيء وعلوّ . فالأوّل - قولهم شريت الشيء واشتريته : إذا أخذته من صاحبه بثمنه ، وربّما قالوا شريت إذا بعت - وشروه بثمن بخس . وأشراء الشيء : نواحيه ، الواحد شرى ، وسمّي بذلك لأنّه كالناحية الأخرى . والشرى مقصور ، يقال شرى الشيء شرى . وأمّا النبت : فالشري ، يقال إنّه الحنظل ، ويقولون الشرية : النخلة الَّتي تنبت من النواة . والشرى موضع كثير الدغل . والأصل الثالث - قولهم شري لرجل شرى إذا استطير غضبا ، ويقال شري البعير في سيره إذا أسرع . وشري الأبرق إذا استطار . مفر ( 2 ) - الشراء والبيع يتلازمان ، فالمشتري دافع الثمن ، والبائع دافع المثمن ، هذا إذا كانت المبايعة والمشاراة بناضّ ( الدرهم والدينار ) ، وأمّا إذا كانت بيع سلعة بسلعة صحّ أن يتصوّر كلّ واحد منهما مشتريا وبايعا ، ومن هذا الوجه صار لفظ البيع والشراء يستعمل كلّ واحد منهما في موضع الآخر . وشريت بمعنى بعت أكثر ، وابتعت بمعنى اشتريت أكثر . ويجوز الشراء والاشتراء في كلّ ما يحصل به شيء - اشتروا الحياة الدنيا . التهذيب 11 / 401 - قال الليث : شري البرق يشرى : إذا تفرّق في وجه الغيم ، وقال غيره : شري البرق : إذا تتابع لمعانه ، واستشرى مثله ، ومن هذا يقال للرجل إذا تمادى في غيّه وفساده . واستشرى فلان في الغيّ : إذا لجّ فيه ، والمشاراة : الملاجّة . وقال الليث : الشرى : داء يأخذ في الرجل أحمر كهيئة الدراهم . وأشراء الحرم : نواحيه . وشرى الفرات : ناحيته . ابن الأعرابيّ : أشرى حوضه : ملأه .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .